التفويض .. أحد أهم و أخطر المهارات التي يجب أن يمارسها القائد الفعال .

و تأتي أهميتها من أنها طوق النجاة للتخفف من بعض الأعباء التي تثقل كاهل المرء ، و الانتباه – فقط – للمهام الحساسة و الهامة .

أما خطورتها فتتأتي من كونها قد تسبب أضراراً فادحة للفريق أو المؤسسة إن أسئ استخدامها !

و التفويض كذلك في المؤسسات و الشركات سلاح ذو حدين ، فبعض المديرين قد يستخدمها كوسيلة للتنصل من المسئوليات الملقاة علي عاتقه أو حتي درء الفشل عن نفسهو إلصاقه بالآخرين ، و البعض الآخر يستخدمها كأداة هامة تلعب دوراً حيوياً في حفز و تدريب فريق العمل علي نحو يؤدي – في نهاية المطاف – إلي تحقيق الأهداف المرجوة .

ماذا نعني بمصطلح التفويض ؟

مصطلح التفويض – ببساطة – يعني نقل بعض من السلطات أو الاختصاصات المولكة للمدير أو القائد إلي أفراد آخرين ، و هو ما يعني أن يكون بمقدورهم التصرف و اتخاذ قرارات علي نحو مستقل دون الرجوع إلي المدير .

و لكن إذا ما حدث خطأ ما ، فإن المسؤولية تظل علي كتفي المدير ، فما زال هو المسئول رغم ما فوضه إلي غيره من سلطات أو اختصاصات .

فإحدي أهم قواعد التفويض أن التفويض لا ينفي المسئولية .

إذًا التفويض شكل من أشكال الإدارة ، و إذا ما اُستعمل إيجابياً فإنه يعود بالنفع علي القائد و علي المرؤوسين ، و الذي يُمكنهم التفويض من إخراج قدراتهم الإدارية و القيادية علي نحو كامل و رائع .

لماذا لا يؤمن البعض بجدوي التفويض !؟ :

أسباب متعددة قد تزعزع من ثقة كثير من الأشخاص في جدوي التفويض ، بيد أن هناك سبباً قوياً لدي البعض و خطير أيضا ! .

و هو اعتقادهم بأن لا أحد هناك يمكنهم الوثوق به ! .

نعم .. هناك من نشأ معتقداً – سواء بفعل التربية أو البيئة أو التجارب الشخصية – بأ، لا أمان لأحد ، و أن الثقة بالآخر شئ سئ و مُضر ! .

هذا الشخص يتعامل بشدة و تحفظ مع الآخر ، و يتحين كل خطأ يقع فيه الآخر ليؤكد صدق نظريته أنه “لا يحك جلدك مثل ظفرك !” .

هذا الصنف من القادة يشتكي من قلة الوقت ، و كثرة الأعباء ، و مع ذلك لا يُفوض أبداً ، و لا يسمح لأحد بأن يشاركه بعض المهام .

و هناك أسباب أخري قد تدفع القائد لعدم النظر إلي التفويض بعين الجدية و الاهتمام ، منها :

1. فقدان التحكم :

أحد أكثر الهواجس التي ترتبط بالتفويض ، الخوف من فقدان التحكم و السيطرة ، إذا ما قام بتفويض شخص آخر ليحل محله في أمر من الأمور .

فليس سهلاً علي القائد – الذي قضي زمناً في مباشرة كل شئ بنفسه و التحكم في دقائق الأمور – أن يُعطي صلاحيات مباشرة لأحد معاونيه .

لذا تراه قلقاً من التفويض ، خائفاً من انفلات زمام الأمور من بين يديه إذا ما ترك عصا القيادة لغيره .

2. مضيعة للجهد و الوقت :

بعض القادة يرون أن تصحيح الأخطاء التي سيجلبها التفويض أمر حتمي و سيضيع من وقتهم و جهدهم .

و بعضهم يري أن التفويض سيحتاج إلي تدريب و تعليم ، و هذا – بدوره – سيحتاج إلي وقت جهد .

و الحل الأمثل – من وجهة نظرهم – أن يقوموا بالعمل بأنفسهم توفيراً لوقتهم و جهدهم .

3. الخوف من فقدان السلطة و النفوذ :

هناك قائد يستمد قوته من المنصب ، و يخشي إن هو فوض أحداً و اضطر إلي إعطائه بعض الصلاحيات أن يُفقد ذلك شيئا من قوته و نفوذه ! .

و يري أن فقد القوة و النفوذ خطوة أولي نحو فقد المنصب ذاته ! .

4. الخوف من ضياع التقدير :

القيادة تجلب للبعض التقدير ، و تفويض الأعمال للآخرين من شأنه – حسب ظنهم – أن يفقدهم جانباً من التقدير و الرفعة ! .

5. الخوف من الخطأ :

يبتعد البعض عن التفويض مخافة الخطأ الذي يجلب معه المشكلات ، و التي ستجعله يتحمل أخطاء الغير .

6. أنا القائد .. أنا المسئول :

البعض يري أنه يجب علي القائد أن يكون هو المسئول عن كل المهام ، و لا يجب عليه أن يُحمل أحداً معه مهام و مسئوليات .

فوائد التفويض :

1. توفير الوقت :

عندما نفوض بعض الأعمال ، فإننا بذلك نتخلص من أعباء ، و نخلي مساحة من أوقاتنا لأعمال و مهام أخري ، مما يعني توفير مزيد من الوقت لنا .

2. التركيز أكثر علي المهام المهمة :

فبتخليك عن بعض المهام الأقل أهمية و تفويضها لسواك ، يمكنك التركيز علي المهام التي تحقق إنتاجية أكبر .

3. زرع الثقة في فريق العمل :

عندما تقوم بتفويض بعض أعمالك لأعضاء فريقك ، فإنك تبرهن لهم علي ثقتك فيهم و في قدراتهم علي إنجاز الأعمال .

4. الارتقاء بقدرات فريق العمل :

التفويض يتيح لفريق عملك تنمية قدراتهم ، و اكتساب صفات جديدة ، و إخراجهم من دائرة تنفيذ الأوامر ، إلي دائرة تحمل المسئولية و إصدار القرار ، مما ينمي لديهم حس المسئولية و يزرع فيهم الصفحات القيادية .

5. زيادة رضاء العاملين و تقليل معدل الاستقالة :

عندما يتعلم أعضاء فريقك مهارات و معارف جديدة من خلال التفويض فإن ذلك يساعدهم علي الإجادة في عملهم ، و في حياتهم ، كما يقربهم أكثر من بعضهم البعض ، حتي يحققوا الإتحاد الكامل بينهم ، و ذلك من شأنه أن يجعلهم يشعرون بالرضا ، و بحب العمل ، و بالتالي يتمسكون بالفريق لفترة أطول .

6. زيادة التحفيز :

بلا الشك الشخص الذي يشعر بثقة قائد فيه ، يكون أكثر تحفيزاً و عملاً و نشاطاً من الآخرين .

7. تحقيق سيطرة أكبر :

إن ممارسة التفويض بشكل ملائم مع المتابعة المستمرة سوف يمنحانك سلطة التركيز علي النتائج ، و إعطاء رأيك و خبرتك للمساعدة في إنجاز العمل المطلوب ، و أنت بذلك تتيح لنفسك فرصة النظر للموقف من بعيد ، و بالتالي سوف يكون حكمك أفضل و أشمل و ستكون سيطرتك علي الموقف أكبر .

8. تقييم أفضل لأعضاء فريقك :

عندما تقوم بتفويض بعض الأعمال لأعضاء فريقك سوف تكون أمامك فرصة لتشاهدهم يقومون بأعمال جديدة ، و بذلك سوف تستطيع أن تعرف مدي قدرتهم علي مواجهة المواقف الجديدة مما يُمكنك من تقييم نقاط القوة و الضعف في أدائهم .

9. تقليل التوتر :

إن التفويض لا يجعلك مضطراً لأن تتواجد في كل مكان ، و أن تقوم بنفسك بكل العمل ، لأنك قد كلفت بعض أعضاء فريقك بالقيام بذلك نيابة عنك ، و سوف يتيح لك ذلك – بالطبع – وقتاً أكثر لتمارس الأشياء التي تجد فيها متعة و استمتاعاً ، و هذا مما سوف يعمل علي تقليل شعورك بالتوتر .

10. التقدم :

عندما تقوم بالتفويض فإنك تستطيع أن تقوم بأعمال أكثر أهمية ، و هذا من شأنه أن يفتح أمامك الباب علي مصراعية لتتقدم و تتسلق سلم النجاح للوصول إلي المركز المرموق الذي تستحقه ، تستطيع الآن أن تحكم بنفسك ، فأنت تري كيف أن التفويض ليس بالفكرة السيئة و كيف أن نتائجه عظيمة .

كيف تجري عملية التفويض ؟ :

  • ابدأ بإعداد قائمة بكل أعمالك اليومية .
  • رتب القائمة حسب أهميتها .
  • قم بتفويض الأعمال الروتينية مثل المذكرات و الأعمال الورقية .
  • قم بتفويض الأعمال التي تستهلك وقتك مثل الاجتماعات .
  • قم بتفويض إجابة الدعوات .

كيف تُفوض ؟

لكي تتمكن من التفويض بشكل فعال جيد ، يتعين عليك أن تنتبه إلي شئ في غاية الأهمية و هو أن التفويض لابد و أن يتم علي نحو متدرج و بشكل متأنٍ فليس من الذكاء إلقاء المسئولية علي كاهل أحد الأشخاص ، فقد لا تمكنه قدراته و خبراته من أدائها علي النحو الأكمل ، و هذا من شأنه أن يمنيك بخسائر متعددة ، ففوق أن نسبة فشلة في أداء مهمته ستكون كبيرة ، و سيخيب أملك فيه ، فإن هذا سوف يُفقد هذا الشخص الثقة في نفسه و في قدرته علي تحمل المسئولية فيما بعد ، مما يصيبه بالإحباط و يُفقده الحافز و الدافع علي العمل و التعلم و الإنجاز ، خاصة لو كان في بداية حياته الوظيفية .

و الحل في أن تفوض مهامك حسب الشخص ، و أن تعطي لكل امرئ القدر الذي يستطيع تحمله و أداءه ، و تعمل علي تنمية و تطوير مهاراته و قدراته .

شئ آخر أحب التنبية عليه ، و هو ألا ترهق الشخص المفوض بالأسئلة و الاستفسارات الدائمة ، و لكن اتفق معه علي الشكل و الطريقة التي سيتم بها تنفيذ المهمة و الخط الزمني الذي سيتم فيه مراجعة التقارير ثم اترك له حرية التصرف .

المفاتيح العشر للتفويض الفعال

1. جهز قائمة بأعضاء الفريق الذي سيتم تفويضه ، ثم اجعل لكل منهم صفحة خاصة به ، و سجل تحت اسم كل شخص نقاط قوته ، بعدها اكتب نقاط الضعف أو الخلل التي لديه .

مثلا :

أ – محمد عبد الرحمن .

يمتاز بـ (التواصل الجيد مع الآخرين – الانضباط في المواعيد – قدرته العالية علي التحفيز و التشجيع) .

ضعيف في (عدم حرفيته في الأعمال المكتبية – تأخره في إعداد التقارير عن موعدها) .

ب – مريم فؤاد .

تمتاز بـ (أدائها المنضبط في الأعمال الورقية – استخدامها الجيد للكمبيوتر – الاهتمام بالتفاصيل – الحماس و حب التحدي و إثبات الذات) .

ضعيفة في (تواصلها مع زملائها – متحفظة – ضعيفة في إلمامها ببعض الفنيات) .

2. حدد الأعمال التي ترغب في تفويضها .

3. ضع إطاراً زمنياً لكل مهمة من المهمات .

4. بناء علي معرفتك بنقاط القوة و الضعف و التي حددناها في الخطوة الأولي ، ضع أمام كل مهمة الشخص المناسب لأدائها .

5. استدع الشخص الذي قررت تفويضه ، و اطرح عليه المهمة التي تريد منه إنهاءها ، ثم تناقش معه في رؤيته لها و كيف يمكنه أداءها ، ستلاحظ – من خلال كلامه و تحليله للمهمة . مدي قدرته و جاهزيته للقيام بها .

ثم اخبره عن ؤريتك و وجهة نظرك و ثقتك في قدرته علي أداء المهم الموكل بها بشكل جيد ، و تأكد من استيعابة الكامل للموقف .

6. اسأله عن الوقت الذي يراه مناسباً لتنفيذ المهمة ، و ناقش فيه ، و كن علي حذر من الشخص المتحمس الذي يدفعه تفاؤله و حماسة إلي عدم المنطقية في تحديد الإطار الزمني لمهمته .

7. اكتب التصور الذي اتفقتما عليه ، و أعطه نسخة و احتفظ لنفسك بنسخة تتيح لك متابعته من خلالها .

8. يجب أن تنفقا علي نظام للاتصال و تقيدم التقارير .

9. المتابعة ، من الخطأ أن تُفوض ثم تُلقي الأمر خلف ظهرك ، التفويض الفعال يحتاج إلي متابعة منظمة و دقيقة .

10. و أخيراً ، كن واقعياً ! ، فلا تتوقع أن يُتمَ الشخص الذي سيتم تفويضه بالعمل علي أكمل وجه ، أو علي النحو الذي كنت ستقوم أنت بإنهائه به ، و يجب عليك أن تراقب المهمة ، و تتدارك الأخطاء قبل استفحالها ، فحتي مع التفويض تظل أنت المسئول الأول عن كل شئ .

يجب علي الشخص الذي ستفوضه أن :

  • يعرف جيداً ما الذي تريد منه بالضبط .
  • يمتلك سلطات تسمح له باتخاذ قرارات تساعده في إنهاء الأمر بشكل مثالي .
  • يمتلك خبرة و دراية بكيفية أداء المهام التي وُكل بها .

هام :

  1. لا تبالغ في التفويض .. فقد تفقد سلطتك .
  2. دعهم يصنعون قراراتهم ، اقبل حكمهم و دعهم يخطئون ، و تذكر أنك قد وقعت في الخطأ كثيراً من قبل .
  3. قم بإعداد خطة بديلة في الة ما إذا فَشِلَت الخطة الأولي لأي سبب .
  4. لا تسترجع أي شئ قمت بتفويضه ، حتي لا يقلل ذلك من شأن مرؤوسك و يُفقدك ثقة الفريق .
  5. ترسيخ ثقة الشخص الُمفوَض بنفسه و بقدراته أحد العوامل الرئيسية في نجاح التفويض .

و يجب أن تتوافر لديه القنعة بقدرته علي تحقيق هذه المهمة .

لقد أصبحت الآن مدركاً تماماً لفوائد التفويض ، و كيف أنه سيوفر عليك الوقت و المال و الجهد لتركز طاقتك علي أعمال أكثر أهمية تساعدك أنت و مؤسستك علي للنمو و الوصول لقمم جديدة . ابدأ اليوم و اجعل التفويض عادة لك و جزءاً من أسلوبك في القيادة ، و إذا حدث و لم تحصل علي النتائج المرغوب فيها بسرعة ، فلا تدع ذلك يُثبط من همتك .

تحل بالصبر و تذكر كم من الأخطاء ارتكبتَها عندما فُوضتَ من قبل . و لا تتخل عن التفويض أبداً ، بل استمر فيه و لا تتوقف . قال “توماس أديسون” ذات مرة : “إن الكثير من الفاشلين أناس لم يدركوا كم هم قريبون من النجاح عندما استسلموا” إن تفويض بعض الأعمال لأعضاء فريقك سوف يساعدك علي استغلال كامل قدراتهم حتي ينموا و ينجحوا ، و كما جاء في الكتاب الصيني للقيادة : “ضع القرد في قفص و سيكون مثله مثل الخنزير ليس لأنه غير ذكي أو سريع بل لأنه لا يملك المكان الكافي ليمارس قدراته” .

اتخذ القرار لتفوض شيئاً ما اليوم .