التسويق الإلكتروني

مقدمة عن علم التسويق

ما هو التسويق وكيف نشأ علم التسويق

يعتبر التسويق الركيزة الأساسية لعمل الشركات على مختلف أحجامها، فعليه يعتمد نجاح المشاريع والأعمال بشكل محوري. لهذا سنقدم لك في هذه المقالة كل ما تحتاج معرفته مبدئيا عن التسويق، ما هو ؟ ولماذا ندرسه ؟ وما هى الصفات العامة للتسويق في الشركات ونبذة عن التجسس على الشركات المنافسة.

كيف ظل ألفيس بريسلي حياً بعد وفاته؟

الفضل يرجع لمهارة زوجته السابقة برسيلا بريسلي في التسويق، فبعد أكثر من 40 عاماً من رحيل مغني الروك الأمريكي الشهير آند رول الملقب بإلفيس بريسلي لازال إرثه موجوداً حتى اليوم، فمن كان يتخيل أن ينفق معجبوه 250 مليون دولار أمريكي سنوياً لشراء متعلقات تحمل اسمه أو صورته صورته كالدمى والأطباق وعلاقات المفاتيح.

بعد أن بلغت قيمة قصر إلفيس بعد عامين من وفاته أقل من قيمة الضرائب المتراكمة عليه، أصحبت بريسيلا في عام 1979 وصية على العقار نيابة عن ابنتها، ولم يكن لديها سوى فرصة وحيدة للحفاظ على إرثه بعد أن تم بيع كل تسجيلات إلفيس قبل سنوات، لم تستسلم بريسيلا وراهنت على اسم إلفيس وشعبيته وقامت بتحويل قصره إلى متحف، وذلك لتمويل معركتها القانونية لاستعادة كل ممتلكاته.

قامت بريسيلا ببيع التذاكر لمئات المعجبين الذين يتجمعون يوميًا أمام بوابة القصر، كما فكرت أيضًا ببيع بعض المجوهرات الرخيصة لأولئك المعجبين بدلاً من شرائهم لها من المتجر المقابل.

وبعد ان استثمرت ما يقرب من  560,000 دولار، فَتح قصر إلفيس أبوابه أمام الجمهور في عام 1982، وعاد رأس المال المستثمر خلال 38 يومًا فقط، وزار القصر أكثر من 350,000 شخص خلال العام الأول فقط. من جهتها، تقول بريسيلا عن قرار تحويل القصر إلى متحف “لقد شعرت أنني أخون إلفيس، فقد كان ذاك القصر مصدر فخره وسعادته، ولكني شعرت بضرورة ذلك من أجل مستقبل ابنتي.”

واليوم يزور القصر ما يقرب من 750,000 شخص سنويًا، 52% منهم تحت سن الخامسة والثلاثين، وهو ما يعكس وجود مستقبل لهذا العمل. وقد جرى توسيع القصر وتطويره مرات عديدة على مدار السنوات، فتضاعفت مساحة القصر من 24 فدانًا إلى 80 فدانًا، كما كانت بريسيلا تخطط لبناء فندق في داخل المجمع. كذلك هناك خطط لبناء صالة أفراح في لاس فيغاس وسلسلة مطاعم عالمية جميعها تحمل اسم إلفيس بريسلي.

أظهرت بريسيلا  مع دراستها للتسويق قدراً كبيراً من الشجاعة والإبداع مما حقق نجاحاً باهراً يدفعنا لدراسته في القرن الحادي والعشرين. وأصبح التفكير الإبداعي شرطًا أساسيًا للنجاح في عالمنا اليوم، الذي أضحى يعج بملايين المنتجات المتشابهة والشركات المتنافسة، ولذلك لم يعد يكفي الحفاظ على الوضع القائم، بل أصبحت هناك حاجة لتغيير متواصل وفق استراتيجيات واضحة.

يحتل التسويق -إلى جانب أنشطة أخرى تشمل البحث والإنتاج والتمويل والمحاسبة- أهمية قصوى في بعض الشركات،وقد يلعب دورًا أقل أهمية في شركات أخرى، ولكن المحصلة هي أن بقاء أي شركة يعتمد على توفير خدمات ومنتجات ناجحة، وهو ما يعتمد بدوره على التسويق الناجح. ولهذا السبب، يُعد التسويق ضرورياً لكل رجال الأعمال، حتى أن بعض المؤسسات غير الربحية قامت باعتماد مبادئ التسويق وطبقتها بشكل فعّال في العقود الثلاثة الأخيرة، كما استفاد منها كلٌّ من موظفو البنوك، والأطباء، وشركات المحاسبة، ومحللو الاستثمارات، والسياسيون، ورجال الدين، وشركات الهندسة والجامعات، والجمعيات الخيرية.

بعد قراءتك لهذا المقال، قد تجد التسويق ممتعًا وشيقًا ومثيرًا، ولكنك لن تجده سهلًا بالتأكيد. وسواءً كنت تحب الأرقام أم تكرهها، أو تحب الروتين أم تكرهه، ثق تمامًا أن التسويق سيلبّي حاجتك ويفتح أمامك فرصًا لا حصر لها.

ما هو التسويق؟

إن هدف جميع الشركات هو “العثور على العملاء وجذبهم ثم الحفاظ عليهم.” كما يشير أستاذ التجارة المعروف في جامعة هارفارد ثيودور ليفيت (Theodore Levitt)، ولتحقيق هذا الهدف لا بد من إيجاد ميزات تنافسية، أي أنه عليك إقناع العملاء المحتملين بأن عرضك هو أفضل ما يلبي احتياجاتهم في تلك الفترة الزمنية المحددة. فإذا استطعت توفير هذه الميزة باستمرار، فلن يضطر العميل إلى البحث عن أية بدائل أخرى وسيصبح شراء منتجك كالعادة لديه، حيث يتطور التزام ضمني تجاه علامة تجارية أو متجر أو شخص أو فكرة، ويشبه هذا الولاء سلوك الكثير من الأمريكيين الذين لا يقودون إلا سيارات فورد ولا يستعملون سوى حواسيب ديل. فهذا هو حلم جميع الشركات وغاية مبتغاها (أن تجد الزبائن وتشبع رغباتهم وتحافظ عليهم) وهذا هو التسويق.

قد يرى البعض أنه من الصعب وضع تعريف محدد للتسويق بالرغم من أن مهامه تتسم بالوضوح إلى حد ما، فكتب أحد المؤلفين “أن تعريف التسويق ليس أمرًا سهلًا، إذ لم يستطع أحد صياغة تعريف واضح ومختصر يلقى القَبول لدى الجميع.” ولكن لا بد أن نضع تعرفياً ليحدد مفهوم التسويق، وكيف تختلف أنشطته عن غيرها من الأنشطة؟ وما هى الأنشطة التى تعد أنشطة تسويقية؟ وما هى المؤسسات التى يمكن اعتبارها مؤسسات تسويقية؟

فيعد التسويق بالنسبة لوكالات الدعاية والإعان هو المعنى الآخر للإعلانات، وبالنسبة لمنظمي الفعاليات الفعاليات نفسها، وبالنسبة إلى مندوبي المبيعات فالتسويق هو الطرق على أبواب الناس والحديث إليهم، بمعنًى آخر، الجميع ينظر إلى التسويق من منظوره الخاص.

وفي حقيقة الأمر أن التسويق لا يتعلق بمجموعة من الأساليب أو الأدوات، ولكنه يتعلق بنظرتك إلى العمل نفسه. فالتسويق يتجاوز مجرد بيع المنتجات وجمع الأموال، فهو الرابط بين المستهلك والمنتج، وبين العملاء والشركات. ويشبه التسويق غصن الشجر، إما أن ينمو أو يموت، لكنه لا يبقى ثابتًا أبدًا. ولذلك يمكن القول إن العلاقة مع الزبائن -وإن كانت علاقة قويّة وقديمة- فإنها تعتمد على آخر المواقف التي واجهها العميل مع المُنتج.

إلا أن تطور تعريفاته خلال العقود الماضية تشير إلى توجهين رئيسيين :-

1- توسيع تطبيق مبادئ التسويق ليشمل المؤسسات غير الربحية وغير التجارية مثل الجمعيات الخيرية، ومؤسسات التعليم، والرعاية الصحية.

2- توسيع مسؤوليات التسويق من الحفاظ على الشركة إلى المساهمة في تطوير المجتمع بشكل عام.

وظهر هذان العاملان بوضوح في التعريف الرسمي الصادر عن رابطة التسويق الأمريكية (American Marketing Association) لعام 1998، والذي يتضمّن ما يلي: “التسويق هو عملية تخطيط وتنفيذ المفاهيم، وتسعير وترويج الأفكار والمنتجات والخدمات، وذلك بهدف إقامة علاقة مع العميل وإشباع رغباته، وتحقيق أهداف الشركة.

 

وبالرغم أن هذا التعريف يساعدنا على فهم معالم التسويق فهمًا أفضل، إلا أنه لا يقدم الصورة الكاملة. لذلك أقترح أخذ عدد من القواعد لتعزيز هذا التعريف، وتكوين فهم أفضل حول دور التسويق في الشركات:

  1. كل شركة تمتلك رسالةً تحدد مهامها وأهدافها، وتعكس فلسفتها وطبيعة عملها ورؤيتها.
  2. كل شركة تمتلك عددًا من الأقسام (مثل المحاسبة، والتمويل، والإنتاج، والتسويق، ومعالجة البيانات) والتي تعمل على تنفيذ المهام الضرورية لنجاح الشركة، وهو ما يقتضي وجود إدارة فعّالة لتحقيق أفضل أداء.
  3. لكل قسم فلسفته الخاصة المستمدة من رسالة الشركة وأهدافها، وتحكم تعامله مع المهام المختلفة.
  4. يختلف قسم التسويق عن باقي الأقسام ، إذ أن عمله يعتمد على العلاقات المتبادلة في السوق، أي أنه يتركز خارج نطاق الشركة.
  5. يحقق التسويق أقصى مبتغاه عندما تكون فلسفة ومهام وآليات تطبيق التكنولوجيا والمبادئ الحديثة فيه متكاملة ومتسقةً.

وإليك مثال لتوضيح هذه القواعد: تُعد شركة L.L. Bean شركة ناجحة للغاية وهي تبيع منتجاتها عبر البريد. وتعتمد الشركة في نجاحها بصفة أساسية على رسالة واضحة ومباشرة “إرضاء العملاء غايتنا ” (القاعدة الأولى).

وتنتشر هذه الفلسفة في كل مستويات الشركة، وهو ما ظهر بوضوح من خلال تقديم منتجات عالية الجودة بسعر مناسب، والأهم هو التزام الشركة الدائم بخدمة العميل وإرضائه (القاعدة الثانية).

فقد حتّمت هذه الفلسفة على الشركة وضع معايير إنتاجية مرتفعة للغاية،وأنظمة ضريبية عمليّة ومُرضية، واستخدام أنظمة بريدية فعالة،  وشبكات اتصالات كبيرة وممتدة، بالإضافة إلى استعمال الأنظمة المحوسبة، وأدوات مبتكرة لتحديد التكاليف، وغيرها. كما فرضت هذه الفلسفة وجود تواصل مستمر وتنسيق كامل بين جميع الأقسام العاملة، وذلك لتأسيس بيئة صحية تساعد على تحقيق الأهداف المشتركة، إذ تعمل كل أقسام التسويق لتحقيق مفهوم “إرضاء العميل” (القاعدة الثالثة).

وعلى أساس هذه الفلسفة، يجب أن تكون العلاقة بين السعر والمنتج والجودة متناسبة، وأن يعبر الإعلان عن جودة المنتج المرتفعة، لذا تعلن الشركة عن خدماتها عن طريق إرسال قوائم لمنتجاتها عبر البريد مباشرة، أو عن طريق إعلانات مطبوعة في مجلات مرموقة (كـ مجلة ناشيونال جيوغرافيك)، بالإضافة إلى امتلاك الشركة لموقع قوي وذي تصنيف عالمي على الانترنت.

ويتمركز عمل الشركة حول تسليم المنتجات وإمكانية إعادتها، وهو ما يحتم على فريق التسويق إجراء أبحاث معمقة حول ما يفضله العملاء، والتأكد من تسليم المنتجات أو إعادتها حسب الآليات التي يرغب بها العملاء (القاعدة الرابعة والخامسة).

وقد يرى البعض أن التسويق فقط هو فقط ما يؤثر على الشركة وهذا غير صحيح، فكما أن الشركة قد تخسر العملاء نتيجة إعلان مضلل (مشكلة تسويقية)، قد تخسر الشركة العملاء أيضًا نتيجة فاتورة غير صحيحة (مشكلة في المحاسبة) أو مُنتجٍ تالف (مشكلة في المنتج).


من المعروف أن التسويق يمثل جزءًا أساسيًا من نجاح الشركة، ولكن تختلف ترتيب أهميته مع ذلك من شركة إلى أخرى، فالعديد من الشركات الصناعية العملاقة مثل مايكروسوفت، وبروكتر وغامبل، وتويوتا، وسانيو تعتمد بشكل كبير على مجهودات التسويق؛ حيث تخصص له جزءًا كبيرًا من المخصّصات، خاصةً في مجال التسويق الرقمي، من ناحية أخرى، قد لا يتجاوز التسويق بضع كتيبات إعلامية في مجالات أخرى (كـمؤسسات الخدمات العامة، والرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية، وحتى الشركات الصغيرة التي تقدم نوعًا واحدًا من المنتجات).

ويوجد الآلاف من أمثلة الشركات الصغيرة التي لا تمتلك موارد كافية لتمويل استراتيجيات تسويق متقدّمة، بل تعتمد في عملها على المنطق السليم أكثر من الأبحاث. وعلى كل حال، فبرنامج التسويق لا يستحق التكلفة ما لم يكن ملائمًا للشركة ويساعد على تحقيق أهدافها.

وضع “تصور” لرسالة الشركة

تمتلك الفنانة ليندا أرمانتروت (Linda Armantrout) شركة تصميم جرافيكي تدعى Armantrout Graphic Design and Illustration فتساعد الشركات على وضع تصور لرسالتها، وهذا بالمعنى الحرفي لكلمة “تصوّر”. فبدلًا من رسالة الشركة المكتوبة والتي تسلمها الإدارة عادةً للموظفين، تجلس أرمانتروت مع الموظفين والإداريين، وترسم صورة لرسالة الشركة، فيكون المنتج النهائي عبارة عن لوحة تجمع كل ما هو مهم بالنسبة إلى الشركة والعاملين بها، مثل العملاء والمنتجات والخدمات وأخلاقيات الشركة.

ويتم وضع اللوحة في إطار مناسب وتُعلّق في الشركة لتُذكّر الموظفين بالأهداف التي يسعون إليها، كما يمكن أن توضع على أكواب القهوة، وسترات العاملين، وحواسيبهم.

فحصلت شركة Banc One Leasing لخدمات التأجير بعد أن استعانت بأرمانتروت على لوحة جميلة للكرة الأرضية لتعبر عن حضور الشركة في جميع أنحاء العالم، وتحيط بها رسومات لطائرات وحافلات، والتي تعبرعن طبيعة الخدمات التي تقدمها الشركة.

لماذا ندرس التسويق؟

تساعدنا دراسة التسويق على معرفة ما يلائم الشركات والمؤسسات. ورغم تطور التسويق تطورًا كبيرًا في العقود الثلاثة الأخيرة، إلا أنه ما زال هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة حول معنى التسويق واستعمالاته، وما زال التسويق في نظر معظم الناس مقتصرًا على الإعلانات أو البيع بشكل شخصي، والحقيقة أن التسويق يشمل الأمرين، ولكنه بالتأكيد لا يقتصر عليهما.

يعود السبب في عدم وجود فهم دقيق ومحدد لمعنى التسويق إلى تفاوت الشركات في تعاملها معه، حيث لا زالت بعض الشركات تعيش في العصور المظلمة عندما كان تعريف التسويق يقتصر على “بيع كل ما ينتجه المصنع”، وبعضها الآخر تقدّم قليلاً فقام بتعيين مديرًا للتسويق وأصبح يجري الأبحاث ويطور المنتجات ويروج لها ، وينفذ الكثير من الأنشطة التسويقية.

وفي المقابل، باتت الكثير من الشركات تعتبر أن الهدف من التسويق هو جعل البيع شيئاً بديهيًا، أي أن المسوق يعرف العميل واحتياجاته حقّ المعرفة، فيقدّم له منتجًا يلبي احتياجاته تمامًا، وبالتالي يبيع المنتج نفسه بشكل تلقائي. وهذا لا يعني بالتأكيد أن يتجاهل المسوّق هندسة الإنتاج أو أهمية الأرباح، بل يعكس ضرورة الاهتمام بالعملاء لتحقيق أهداف الشركة على المدى البعيد. وبصفتك دارس للتسويق، يجب أن تفهم بدقة الدور الذي يلعبه التسويق في عالم الأعمال اليوم. وهناك أيضًا العديد من الأسباب الفرعية الأخرى لدراسة التسويق، منها تطبيق التسويق بصورة أوسع في المؤسسات والشركات غير الربحية، مثل المؤسسات الخيرية والسياسية، والمتاحف، والتي بدأت تنهج سياسة التسويق وتعتمدها في أعمالها، وهو ما وفّر الآلاف من فرص العمل للمهتمين بمجال التسويق. وحتى لو لم تكن مختصًا في التسويق، اعلم أن المعرفة بالتسويق تساعدك على تطوير نفسك في مجال عملك أيًا كان، وتأمّل الأمثلة التالية:

  • بول مور (Paul Moore) هو مهندس متخصص في معدات تحريك الأرض، ولكنه يعمل باستمرار مع فرق المبيعات وتطوير المنتجات لتقديم منتجات أفضل.
  • كريستي وود (Christy Wood) محاسب معتمد ومتخصص في الضرائب، ومع هذا يقضي الكثير من وقته في بناء العلاقات مع العملاء، ويخصص ثلاثة أيام على الأقل من كل شهر للعثور على عملاء جُدد.
  • ستيف جاكوبسون (Steve Jacobson) محلل نُظم وخبير برمجة، ولكنه يستعمل مهاراته لتقديم المنتج الملائم لكل عميل من عملائه.
  • دوريس كيلي (Doris Kelly) مديرةأفراد، ولكنها أيضاً بارعة في إيجاد وتوظيف وتدريب الأفراد القادرين على تقوية جهود التسويق الخاصة بالشركة.
  • كريج روبرتس (Craig Roberts) مهندس سابق في شركة مايكروسوفت، ولكنه مؤخرًا أنشأ شركة مختصة بالإنترنت، وهو الآن في مرحلة جمع رأس المال.

وهناك سببان آخران يجعلان دراسة التسويق أمرًا مهمًا لكل فرد. السبب الأول هو أننا جميعنا من وجهة نظر تسويقية إما مستهلكون أو مسوقون، وعلى هذا فإن فهم أساسيات التسويق يحسن مستوى إدراكنا بصفتنا مستهلكين، فيحث الشركات على أداء عملها بصورة أفضل. أما السبب الثاني، فهو تأثير التسويق على المجتمع كـكل، إذ أن بعض المفاهيم، مثل عجز الميزان التجاري، والعقوبات الاقتصادية، وتثبيت السعر، وتخفيض قيمة العملة الأجنبية، والإعلانات المضللة، وأمان المنتجات، تأخذ معنىً جديدًا تمامًا عندما يُنظر إليها في سياق تسويقي. هذه المعرفة تجعلك مواطنًا أكثر وعيًا وقدرةً على فهم تأثير الأحداث الاقتصادية والاجتماعية عليك وعلى مجتمعك.

الصفات العامة للتسويق في الشركات

أشرنا سابقًا إلى أن التسويق يختلف من شركة إلى أخرى، فتراه يتراوح بين التسويق المعتمد على الحدس و المنطق السليم، إلى التسويق المعتمد على أقسام منفصلة تضم آلاف الموظفين وتعمل بميزانية تُقدر قيمتها بملايين الدولارات، ولكن  بالتأكيد هناك الكثير من الصفات المشتركة بين أنشطة التسويق في كلتا الحالتين، ومن هذه الصفات ما يلي..

إرضاء المستهلك

بقاء أي شركة يعتمد أساساً على وجود عدد كبير من الأشخاص الذين يحتاجون منتجًا أو خدمةً تقدمها هذه الشركة، ولكن إذا أصبح عدد هؤلاء الأشخاص أقل، أو أصبحت هذه الحاجة غير موجودة، أو ظهرت شركة أخرى تلبي هذه الحاجة بشكل أفضل، فستنتهي الشركة. هكذا تجري الأمور في الاقتصاد الحُر. ونفس الأمر ينطبق أيضًا على سياسي فشل في الفوز في الانتخابات، أو منتجع سياحي أعلن إفلاسه، أو منظمة خيرية أغلقت أبوابها.

في حالة الشركات التجارية، والشركات التي تتبنى التسويق على وجه الخصوص، يُطلق على الأفراد الذين يحتاجون إلى منتج أو خدمة اسم “المستهلكين” أو “العملاء”. وفي عالم التسويق، يُطلق على عملية الحصول على شيء ما من شخص ما في مقابل عرض شيء أو خدمة ذات قيمة اسم عملية “التبادل”.

وتتسم عملية التبادل بين العميل والشركة التي تقدم المنتج بأنها علاقة اقتصادية بطبيعتها، حيث يقدّم الطرف الأول (العميل) المُقابل المادي (المال أو أي مقابل ذو قيمة)  للحصول على الأمر الذي يريده من الشركة (مُنتج أو خدمة أو فكرة معيّنة) ويُطلق على عملية التبادل في هذه الحالة اسم “الصفقة”. وتتضمن الصفقة عادةً مفاوضات بين الطرفين، إذ يسعى كلاهما إلى تحقيق أكبر ربح بأقل قدر ممكن من التكاليف. وفي أحسن الأوضاع تنتهي الصفقة بحلٍ مرضٍ لجميع الأطراف.

وأحيانًا تختلف نظرة الأطراف إلى الصفقة، فقد يسود بعض الصفقات الكذب والخداع، وقد تتسم أخرى بالإنصاف عندما يحصل فيها كل طرف على مراده، فيحصل العميل على حاجته وتحقق الشركة قدرًا معقولًا من الأرباح.

ومع ظهور الانترنت والتجارة الالكترونية خلال تسعينات القرن الماضي، تغيّرت طبيعة الصفقات تغيرًا جذريًا، فأصبح المستهلكون اليوم قادرين على الوصول إلى معلومات أكثر وأدق، وأصبح لديهم خيارات أكثر، وهو ما يحث الشركات على تقديم مستوى مشابه من المعلومات، والتعامل مع منافسين أكثر سرعة وذكاء ويقدمون خدماتهم على مدار الساعة.

وتدرك الشركات التي تستخدم التسويق استخداماً صحيحًا أن تسهيل إطّلاع العملاء على المعلومات التي يريدونها يتطلب التواصل المستمر، ولكن هذا لا يعني بالضرورة مراسلة العملاء أو الاتصال بهم بشكل دائم -رغم إمكانية فعل ذلك- بل يعني معرفة الشركة بصفات العملاء واهتماماتهم وسلوكهم، ومراقبة تغيّر تلك العوامل بمرور الوقت. ومع أن أن هذه العملية ليست دقيقة للغاية، لكن التجارب أظهرت أن المسوقين المهتمون بفعل ذلك أكثر قدرة على تحقيق النجاح.

وإذا كانت الشركة تسعى لمعرفة كل ما تستطيع معرفته عن عملائها، واستندت إلى هذه المعلومات في قرارات التسويق لديها، فيُقال في هذه الحالة أن الشركة تتبنى التسويق الموجه إلى المستهلك، أي أنها تعمل اعتماداً على حاجات المستهلك، لا من قدرات التصنيع لديها.

ومع هذا، ابتعدت الكثير من الشركات في الماضي والحاضر عن هذا المفهوم، حيث تتبنى بعض الشركات التسويق الموجه إلى المنتج وليس المستهلك، فهي تركز على الابتكار التكنولوجي وخفض تكاليف الإنتاج، وذلك استنادًا إلى فرضية أن المنتَج الأفضل من الناحية التقنية أو الأقل تكلفة فسيبيع نفسه بشكل تلقائي.

وتقوم شركات أخرى بتبني التسويق الموجه إلى المبيعات، وهو مفهوم يفترض أن مندوب المبيعات الماهر يستطيع بيع أي شيء، وغالبًا ما يتجاهل هذا المفهوم العملاء، أو ينظر إليهم كأشخاص سهل التلاعب بهم. أما الشركة الناجحة فهي تقر بأهمية الإنتاج والمبيعات على حدٍّ سواء، فتتبنى آلية تسويق من ثلاث خطوات لتحقيق أفضل النتائج، وهذه الخطوات تتلخص في التالي:

  • جمع المعلومات باستمرار عن حاجات العملاء وقدرات المنافسين.
  • وإطّلاع الأقسام المختلفة على هذه المعلومات.
  • واستعمال هذه المعلومات لإيجاد مميزات تنافسية وزيادة قيمة وجودة المُنتج أو الخدمة المقدمة إلى العملاء. وهذا هو التسويق الحقيقي.

قدرات الشركة (Company capabilities)

تسعى كل الشركات إلى تحقيق التوازن بين قدرتها الإنتاجية وقدرتها على تلبية حاجة العملاء في الوقت الحالي والمستقبل، أما في حال وجود خلل في هذه العلاقة المتوازنة، عندها سيتوجب على الشركة التحرك بأقصى سرعة لعمل التغييرات اللازمة، فعندما أدركت شركة تويوتا أن منتجاتها عاجزة عن جذب العملاء التي تقل أعمارهم عن سن الخامسة والثلاثين، قررت الشركة التحرك فوراً، وفي عام 1999 جمعت ثمانية موظفين في العشرينات والثلاثينات من عمرهم لتشكيل مجموعة تسويق شابة وجديدة ومتنوعة عرقيًا، وكانت أولى المهام التي كُلفت بها هذه المجموعة هي إطلاق ثلاث سيارات جديدة مناسبة للعملاء الأصغر سنًا.

وبرغم أن تقييم قدرات الشركة يبدأ من قدرتها التسويقية، لكن الواجب على الشركة تقييم باقي أقسامها الأخرى. فهل نمتلك المعرفة التقنية اللازمة لإنتاج منتج منافس؟ وهل نمتلك المقدرة على تصنيعه؟ وهل نمتلك رأس المال المطلوب؟ وهل نمتلك إدارة عليا مؤهلة؟ نعلم أن إجابة أي من هذه الأسئلة بـ “لا” قد يعطل جهود التسويق. ولكن قدرة الشركة على ضبط التكاليف، ووجود إدارة جيدة، من شأنه أن يساعد الشركة على تحقيق مميزات تنافسية تقودها إلى النجاح.

التواصل (Communication)

لا شك أن سر نجاح أي علاقة يكمن في التواصل، وهذا ينطبق أيضاً على العلاقة التسويقية فلا يجب أن يعتريها الشك،أو الحذر، وألا يغيب عنها الطابع الشخصي، ولهذا يلعب التواصل دورًا مهمًا في التسويق.

يدرك المسوقون أن العملاء يبنون مواقفهم وآرائهم حول الشركة اعتماداً على معايير معيّنة، وتخضع بعض هذه المعايير لسيطرة الشركة، كــتصميم المنتج، وجودته، وسعره، وقنوات بيعه، وإعلانه، وتغليفه، وتوفر الخصومات. وفي هذا الحالة، يلتزم المسوقون بمبادئ التواصل الأساسية ويحاولون عبر هذه المعايير تقديم رسالة متناسقة وواضحة يفهمها جميع العملاء بنفس الطريقة.

في المقابل، قد لا تخضع بعض المعايير لسيطرة المسوقين، ولكنها قد تلعب دورًا أهم في ترك انطباع إيجابي لدى العملاء، وهذا ما يحث المسوقين على الاستعداد الدائم للتعامل معها. فعلى سبيل المثال، أشار تقرير إلى حصول خطوط يونايتد إيرلاينز الجوية على تقييم منخفض من ناحية رضا العملاء عن خدمات الشركة، وقد أدى هذا إلى هبوط أسهم الشركة، وتراجع عدد الحجوزات. ورغم وجود الكثير من المصادر لهذه التقييمات السلبية، لكن أهم ثلاثة مصادر تلخصت في الموظفين، والمنافسين، ووسائل الإعلام.

حيث يُعد الموظفون، بدءاً من الرئيس ونزولًا إلى أصغر موظف في الشركة، ممثلين عنها. ويفترض العملاء في أغلب الأحيان أن سلوك الموظفين وحديثهم وحتى ملابسهم هي في الواقع تمثيل دقيق وإنعكاس لصورة الشركة ككل ، وهو ما ترتب عليه ظهور مفهوم “التسويق الداخلي” والذي يدعو إلى تحويل الموظفين – حتى الموظفين السابقين – إلى ممثلين وسفراء ينقلون صورة إيجابية عن الشركة.

أما المنافسون فيُرَوّجون الكثير عن بعضهم، قد يكون ما يُرَوّجونه حقيقة أو كذبًا، لذا يجب على فريق التسويق في كل شركة إدراك هذه الحقيقة والاستعداد دومًا لمواجهتها، فلجأت شركات السيارات إلى المقارنة بين منتجاتها منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وتبادلت شركتا بيبسي وكوكاكولا الهجوم والهجوم المضاد لنفس الفترة تقريبًا. كما يكثر استعمال الرسائل السلبية بين السياسيين في عالم السياسة، رغم عدم اعتراف الكثير منهم باستعمال هذه الاستراتيجية.

وأخيرًا، تعد وسائل الإعلام من كبرى العقبات التي تواجه المسوقين، ففي الشركات الكبيرة، تقع مسئولية التواصل مع وسائل الإعلام على عاتق فريق العلاقات العامة، والذي يقوم بكتابة البيانات الصحفية حول الشركة على أمل استخدامها في وسائل الإعلام. أما إذا لم تستعمل وسائل الإعلام هذه البيانات ، فحينها يجب على المسوّقين التأكد من دقة المعلومات المنشورة عن الشركة.

أما في الشركات الصغيرة، فيُعد التعامل مع وسائل الإعلام مسئولية الجميع. وفي العصر الحالي أصبحت الشركات في مواجهة الإعلام العصري الجديد وعالم الانترنت الواسع، كما أصبحت الحملات الإعلامية التي تهدف إلى تشويه سمعة الشركات أمرًا شائعًا.

حيث تلجأ بعض الشركات التي تسعى إلى بناء علاقات قوية مع العملاء في عملها، إلى اتبّاع أسلوب التواصل التسويقي وهو فرعٌ من فروع التسويق الذي يهتم ببناء علاقة تسويقية إيجابية وطويلة مع العملاء وأصحاب المصالح . وباختصار يساعد “التواصل التسويقي” على تحديد العملاء ذوي القيمة المرتفعة والتواصل معهم وذلك لربطهم بالعلامة التجارية الخاصة بالشركة عن طريق التركيز على اهتماماتهم الشخصية.

المنافسة (Competition)

ذكرنا بالفعل أهمية الدور الذي تلعبه المنافسة في مجال التسويق، وهو ما يحث الشركات على فهم نقاط الضعف والقوة لدى المنافسين، وهذا لا يعني الخروج باستنتاجات عامة حول المنافسين فقط، وإنما اتخاذ قرارات تسويقية ذكية بناءً على المعلومات الجديدة حول طريقة عملهم.

ويُعد التعرف على المنافسين أمرًا سهلاً في أغلب الأحيان، فهذا المنافس هو السوبرماركت الموجود في الحي المجاور، أو الشركات الثلاثة الأخرى التي تصنع الزجاج الأمامي للسيارات، ولكن هناك بعض الحالات يكون فيها المنافس غير واضح. وكان خبير التسويق ثيودور ليفيت قد طرح قبل عدّة سنوات مصطلح “قِصَر النظر التسويقي” للإشارة إلى الشركات التي تعجز عن تحديد منافسيها تحديدًا صحيحًا.

وضرب ليفيت مثالاً بشركات القطارات التي ارتكبت خطأً عندما اقتصرت في حسابها على منافسة شركات السكك الحديدية الأخرى، بدلاً من المنافسة مع جميع بدائل المواصلات الأخرى، كـالسيارات وخطوط الطيران وحافلات النقل. واليوم ترتكب الشركات العاملة في مجال الترفيه (مثل المطاعم، ودور السينما، والمنتجعات) نفس الخطأ وذلك عندما تفترض أن المنافسة تقتصر على الشركات الأخرى التى تعمل في نفس المجال.

وفي ظل غياب الشركات التى تمتلك احتكارًا مُطلقًا، ترتبط معظم القرارات الاستراتيجية التي يتخذها المسوق بالمنافسة، إذ يمكن تصور استراتيجية التسويق بأنها كـلعبة شطرنج عملاقة يبني كل لاعب فيها خطواته على تحركات خصمه. وتلعب بعض

الشركات الأمريكية مثل بيبسي وكوكا كولا، وبرجر كينج وماكدونلدز، وفورد وجينرال موتورز هذه اللعبة منذ أمد بعيد، ولكنها عادةً ما تصل إلى نهاية مسدودة، فحصة بيبسي وكوكا كولا في السوق لم تتغير سوى واحد أو اثنان بالمئة، رغم إنفاقهم مليارات الدولارات على التسويق.

وأدت رغبة الشركات في معرفة قدرات الشركات المنافسة بدقة إلى صعود مفهوم جديد يطلق عليه اسم “الاستخبارات التنافسية”، ويتضمن هذا المجال جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن المنافسين بجميع الوسائل المتاحة، طالما أنها لا تخرج عن إطار القانون.

مفهوم التسويق المتكامل تحت المجهر

التجسس للبقاء في الصدارة

غالباً ما يتجنب المحققون العاملون في الشركات استعمال مصطلح “التجسس” ويفضلون استعمال المصطلح الألطف “الاستخبارات التنافسية” ولكن بغض النظر عمّا يسمونه، أصبح التلصص على الشركات المنافسة ممارسة ثابتة في مجال التسويق.

والآن تمتلك كل الشركات الأمريكية الكبرى تقريبًا مكاتب للاستخبارات، فقد أقامت شركة موتورولا على سبيل المثال وحدات في جميع أنحاء العالم، مهمتها مراقبة المنافسين، ورصد أخبار الصفقات، والتقنيات الجديدة التي ربما تؤثر على أداء الشركة. وقد تأسست وحدة الاستخبارات في الشركة في عام 1982 على يد ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA).

وتعتمد استخبارات الشركات في عملها على العديد من الأدوات، بعضها بسيط وبدائي، كـ زيارة المعارض التجارية، وتصفح مواقع الإنترنت التابعة للمنافسين، ومتابعة براءات الاختراع، ومراقبة الرحلات الجوية القادمة والمغادرة، وبعضها الآخر يشمل عمليات تحري أكثر تعقيداً، كـالتقاط الصور لمصانع المنافسين، واستعمال برمجيات حديثة للبحث والتنقيب عن البيانات والتي تسمح بالبحث في الانترنت بسرعة كبيرة للغاية للحصول على معلومات عن المنافسين.

التنسيق بين الأقسام المختلفة (Cross-functional contact)

وعلى الشركة ألا تخطئ بالسماح لأقسام العمل المختلفة بالانفصال أو الاستقلال عن بعضها، فعندما يعدُّ قسم التسويق نفسه القسم الأهم لنجاح الشركة دون الحاجة إلى الإنتاج أو المحاسبة أو الموارد البشرية، فهو يحكم على نفسه بالفشل.

فالمسوقون الحقيقيون يدركون أنهم لا يستطيعون العمل بمفردهم، وأن غياب التفاهم والثقة بين التسويق والانتاج مثلاً قد يؤدي إلى بيع المنتج في وقتٍ غير ملائم، أو بيع منتج لا يتوافق مع المعايير الصحيحة، لذا يجب على المسوقين أخذ آراء نظرائهم من المهندسين في الحسبان، فقد يكونون مثلاً غير قادرين على إنتاج المنتج بالسعر الذي حدده فريق التسويق، وبالمثل، قد لا يكون قسم الموارد البشرية قادرًا على إيجاد موظف يمتلك عشر سنوات من الخبرة في مجال تسويق المنتجات كما طلب مدير قسم التسويق. فالخلاصة أن فريق التسويق سيكون أقدر على النجاح عندما يتعامل العاملون فيه بذكاء وصراحة وتكامل مع أفراد الأقسام الأخرى، وهذا ما يعكس أهمية بناء العلاقات بين الأقسام المختلفة ضمن الشركة الواحدة.

وفي ظل توجه الشركات إلى تقليل أعداد العاملين وغيرها من الأنشطة التي تهدف إلى خفض التكاليف، أصبحت الحاجة ضرورية لتعزيز أركان الانسجام والتنسيق بين الأقسام المختلفة أكثر من أي وقتٍ مضى. فظهر في مجال التسويق مصطلح “التسويق المتكامل”، والذي يعني ضرورة ألا يقتصر العاملون في مجال التسويق على المعرفة بالتسويق فقط، بل يجب عليهم أيضًا معرفة جميع جوانب العمل التي قد تؤثر على نجاح التسويق. أما على مستوى الشركة، فيجب أن يحمل جميع الإداريين رؤية الشركة، وأن يضعوا هيكلة إدارية تتيح لجميع الأقسام المشاركة في التخطيط وتبادل المعلومات .

حيث أصبحت العديد من الشركات تتجه لتبني هذه الطريقة، مثل شركتي ديزني وكرافت. ومع هذا، يتطلب تحقيق التكامل الحقيقي أن تكون القرارات في كل مستوى من مستويات الشركة على توافق مع القرارات في المستويات الأخرى. ولتوضيح ذلك دعنا نفترض أن هدف الشركة هو زيادة الأرباح، حينها يتوجب على فريق التسويق وضع خطة لزيادة المبيعات عن طريق تسويق منتجات جديدة، وبالتالي تحقيق الهدف العام للشركة.

التواصل مع المجتمع (Community contact)

إن المسوقين بطبعهم فضوليون ، فتراهم يراقبون باهتمام جميع ما يجري في مجتمعاتهم. ورغم أن كلمة “مجتمع” تشير عادةً إلى مدينة أو بلدة أو حيّ، لكنها هنا تشير إلى معنى أشمل بكثير، إذ نعني بالـ “مجتمع” البيئة التي يعمل فيها المسوّق. وبالنسبة إلى إستر وجيم ويليامز (Esther and Jim Williams) اللذين يمتلكان مطعمًا للوجبات السريعة في مدينة ماتون بولاية إلينوي الأمريكية فالمجتمع يعد صغيراً إلى حد ما، ولكن بالنسبة إلى شركة فيرايزون للاتصالات فالمجتمع يشمل العالم بأسره، بل يمتد إلى الفضاء الخارجي.

وعلى المسوق الناجح أن يحافظ على التواصل الدائم والمستمر مع مجتمعه مهما كان حجمه. وقد يأخذ هذا التواصل أشكالاً متعددة، منها قراءة الصحف المحلية والاستماع لأحاديث العامة، أو الاشتراك في النشرات الصادرة عن الشركات المتخصصة في مجال بحوث التسويق، والتي تراقب مجريات الأحداث في العالم على مدار الساعة. ورغم فارق التكلفة، إلا أن كلتا الحالتين تؤديان المطلوب.

كما يتطلب التواصل الصحيح مع المجتمع السعي إلى تنفيذ الأنشطة وطرح الخطط المفيدة لأفراد للمجتمع ككل، وممارسة الأعمال بشكل أخلاقي، لذا تتبرع العديد من الشركات بملايين الدولارات من أجل المجتمعات، أو من أجل الحفاظ على البحيرات والأنهار، وقد تقدِّم منتجات مجانية للمحتاجين، أو تعيد تدوير منتجاتها للحفاظ على البيئة، إلى غير ذلك، ولا شك أن حاجة التسويق لتنفيذ مثل هذه الأنشطة في تزايد مستمر.

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Introducing marketing) من كتاب Core Concepts of Marketing

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى